يحيي بن حمزة العلوي اليمني
184
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
فليس يحصل من أجل ضم الرطب من القلوب إلى اليابس ، هيئة تجب مراعاتها ، ويعنى بملازمتها ، ولا لاجتماع الحشف البالي ، مع العناب غرض تجب فيه المضامة والملاصقة ، ولو فرقت هذه التشبيهات لم يكن هناك إخلال بالمعنى المقصود ، فلو قلت : كأن الرطب من القلوب عناب ، وكأن اليابس حشف من الطير في وكر العقاب ، لم يكن أحد التشبيهين موقوفا في إفادته لما يفيده على الآخر ، ونظيره قول أبى الطيب المتنبي : بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا فهذا من التشبيه المضمر الأداة ، وكل واحد منهما مستقل بنفسه ، وفيما ذكرناه غنية عما عداه ، وبتمامه يتم الكلام على أسرار التشبيه ، فأما كونه معدودا من المجاز أم لا ، فقد أوضحنا حاله ، وقد نجز غرضنا من القاعدة الثانية المرسومة للتشبيه ، والحمد لله .